تسهيل التوصل إلى إجماع

نلتقي هنا اليوم لغاية واحدة هي مناقشة الإعلام الليبي في أعقاب الثورة المجيدة التي أطاحت بطاغية مستبد ونظامه البائد عن كرسي الحكم، وسددت خطا بلادكم نحو الطريق الصحيح. وحتى الأخوة غير الليبيين المتواجدين معنا في هذه القاعة، فإنهم ينظرون إلى المهمة التي نعمل عليها في هذا المؤتمر بعين ملؤها التواضع والإجلال والتقدير لما حققه أبناء ليبيا الحاضرون معنا، والأحرار والحرائر من أبناء بلدكم في وطنكم الأم ليبيا. لقد لعبتم جميعاً دوراً محورياً في نقل حكاية ليبيا إلى المحافل الدولية، بفضل الصوت الذي منحتموه للشعب الليبي ومساهمتكم في نقل مبادئ الثورة ورسالتها السامية.
وها نحن اليوم نجتمع بفضل أحد أهم المبادئ التي دعت إليها الثورة، وهي حرية التعبير عن الرأي والإعلام الحر والمستقل.

ونحن في «جامعة نورثويسترن في قطر» كلنا فخر واعتزاز باستضافتكم في مؤتمر «المساعي الإيجابية» هذا، والذي من شأنه أن يوفر إطار عمل مثالي للنقاش، ويسلط الضوء على المحاور الأربعة الرئيسية لحرية الإعلام كمنصة تنطلقون منها، وتستعرضون من خلالها رؤيتكم وآراءكم حول نموذج المنظومة الإعلامية التي تحتاجها ليبيا، بل وتستحقها وتسعى إليها. صحيح أنكم ضيوفنا، ولكن هذا المؤتمر هو مؤتمركم أنتم.
ويسعدنا في «جامعة نورثويسترن في قطر»، وكذلك جامعتنا الأم في الولايات المتحدة وكليتيها الشهيرتين للصحافة

والاتصال، أن نتواجد هنا في منطقة الشرق الأوسط خاصة أثناء صحوة «الربيع العربي» التي تتميز بصدىً خاص بالنسبة لنا ولمبادئنا المعهودة في دعم حرية التعبير عن الرأي والإعلام المستقل. فهذا هو العهد الذي قطعناه على أنفسنا والالتزام الذي نحمله دائماً أثناء تدريسنا وبحوثنا وخدمتنا، وتلك هي المبادئ التي تجمعنا سوية في هذا اليوم التاريخي.
تتجسد مهمتنا في تيسير التوصل إلى إجماع ورأي موحد منكم –أعضاء المؤتمر الكرام- حول الأهداف الإجمالية وشكل وغايات منظومتكم وسياساتكم الإعلامية. وسنحرص بدورنا على الالتزام بالحيادية والتجرد المطلق حيال كافة الآراء التي قد تعبرون عنها مهما كانت، وحيال المناظرات التي قد تنشأ أو النقاشات التي قد تخوضونها.

وعلاوة على ذلك، سنعمل على وضع إطار مثالي للنقاشات والمناظرات حول مبادئ الحوكمة، والاقتصاد الإعلامي وحلول التكنولوجيا، إضافة إلى التعليم والتدريب. ويساعدنا في هذه المهمة ثلاثة خبراء مرموقين نقدم لهم أسمى آيات الامتنان والتقدير على حضورهم ومشاركتهم الكريمة في هذا الحدث.

ويندرج هؤلاء الخبراء ضمن قائمة أبرز خبراء العالم المرموقين في مجالاتهم، ونشكر لهم مبادرتهم إلى قطع هذه المسافة الطويلة للانضمام إلينا في هذا الحوار البناء.

هناك مقولة قديمة تفيد بأن الحياة عبارة عن حوار يبدأ حتى قبل خروجنا إلى النور، ويتواصل أثناء فترة حياتنا ويستمر لسنوات طوال بعد غيابنا عن وجه الأرض. وبعقدنا لهذا المؤتمر، نقّر بأننا تأخرنا عن الجلوس إلى طاولة الحوار هذه، فقد بدأتم هذا النقاش الذي ننضم إليه اليوم منذ سنوات عديدة حتى قبل قيام الثورة المباركة، وبشغف وكثافة أكبر منذ ذلك الحين. وها نحن اليوم نحظى بشرف الجلوس إلى جانبكم في هذه الجلسة التشاورية مدركين تماماً بأن ما نقوله هنا اليوم سيستمر إلى أمد بعيد في المستقبل، حيث تعملون أنتم فقط لا غيركم على صياغة ورسم ملامح «الرؤية الإعلامية لليبيا».


Sitemap