حرية نفتخر بها

نجتمع هنا اليوم لنقيّم سوية منظومة الإعلام الليبية، ونقدم الدعم للجنة الإعلامية التابعة للمجلس، من أجل تصور إستراتيجية إعلامية لدولة ليبيا خلال المرحلة الانتقالية.

وبالنيابة عن المجلس الوطني الانتقالي الليبي، أود اغتنام هذه الفرصة لأتوجه بالشكر إلى «جامعة نورثويسترن في قطر» وعميدها المبجل لاستضافتهم هذا المؤتمر التاريخي الذي يهدف إلى دعم اللجنة الإعلامية في المجلس الوطني الانتقالي في جهودها ومساعيها الرامية إلى صياغة الإستراتيجية الإعلامية. ونود أيضا أن نشكر دولة قطر وشعبها الذي وقف إلى جانب الشعب الليبي منذ البداية؛ خاصة في قطاع الإعلام الذي بذل الكثير من الجهود الحثيثة لدعم الثورة الليبية المباركة، وسلطت أنظار العالم عليها واستعرضت أحداثها على المستوى الدولي من خلال «شبكة الجزيرة» منبر الإعلام الحر والمستقل.

وأخيراً، آمل أن يستفيد أعضاء وفدنا الشباب من هذه المبادرة الطيبة في إعداد البرامج وصياغة السياسات التي يرونها مناسبة للرؤية الإعلامية لليبيا. لم نتردد أبداً في قبول دعوة الجامعة، نظراً لفهمها العميق للتحديات التي نواجهها وقدرتها على تقديم الحلول المستقبلية المبتكرة، فضلاً عن المبادئ التأسيسية التي يمكن أن تساعدنا في بناء ليبيا الحرة، البلد الذي يدرك جيداً مسؤوليته تجاه شعبه العظيم. ونأمل كذلك الاستفادة من خبرات ومعارف أخصائيي الإعلام من أجل تقديم الأفضل لشعبنا وبلدنا.

ومن موقعي كرئيس للجنة الإعلامية في المجلس الوطني الانتقالي، أعرب عن فخري واعتزازي الكبيرين بالوفد الليبي الحر، فهذا الجيل الجديد من العاملين في الإعلام يمثل عينة من الخبرات والإمكانات التي يمكن لليبيا أن تقدمها في قطاع الإعلام. ويضم الوفد أشخاصاً من مناطق ليبية متعددة، ومن مختلف مشارب الحياة، كي يتسنى للجميع الاستفادة من فرصة تبادل الخبرات ومن آراء المتخصصين في قطاع الإعلام.

لقد رزح الإعلام الليبي تحت وطأة الديكتاتورية لعقود طويلة، في ظل غياب كامل للمؤسسات حرة، وانعدام أي تدريب جدي وحتى فرصة واحدة للتعبير بحرية عن الرأي أو حرية الإعلام.

أما اليوم، فنحن فخورون بالحرية التي انتزعتها ليبيا، والنظام الديمقراطي الذي يضمن حرية الصحافيين، والإعلام، وحرية تعبير الإنسان عن رأيه وإمكانية سماع الرأي المعاكس. ويعتزم المجلس الوطني الانتقالي الليبي العمل بجدية لتفعيل حرية التعبير والممارسات، ويرافقنا اليوم نخبة من العاملين في الإعلام الليبي للتباحث مع نخبة من خبراء الإعلام في العالم. إضافة إلى أنهم يدركون جيداً التحديات التي نواجهها على المدى الطويل وتحديات المرحلة الانتقالية على المدى القصير.
ونظراً لأننا نستعد قريباً لإجراء انتخابات تاريخية مهمة. فإننا ندرك كذلك أن الهيكل التنظيمي للجنتنا الإعلامية يعد بسيطاً من حيث الوسائل القليلة التي كانت لدينا في البداية. وعلى الرغم من ذلك، فقد تمكن شبابنا الذين يشارك عدد منهم معنا في هذا اليوم، من نقل رسالة للثورة الليبية إلى العالم، رغم الوسائل القليلة التي كانت لديهم في ساحة الحرية في بنغازي، إذ تمكنوا من تحويل الساحة الرئيسية إلى صوت ينطق باسم الثورة ويصل إلى العالم كله.

انطلقت ثورتنا انطلاقة سلمية، ولكنها تحولت إلى ثورة مسلحة بسبب عداء القذافي وديكتاتوريته. وكنا على الدوام واثقون تماماً من قدرتنا على تحقيق النصر، بفضل الله تعالى، وبفضل همم جيل الشباب والإعلام.

Sitemap