التدريب الإعلامي

استهلت جويس بارناثان رئيسة «المركز الدولي للصحفيين»، عرضها التوضيحي بطرفة تصف عندما وجه صحفي إيطالي سؤالاً صعباً حول الإرهاب للعقيد القذافي أثناء مؤتمر صحافي عقده في موسكو.
وقالت جويس: «استغرق القذافي بضع ثوان ليفكر بالموضوع ومن ثم همهم شيئاً غير مفهوم وكانت ترجمته: ما هو اسمك؟ لصالح من تعمل؟ وأين تعيش الآن؟».

ففي يومنا هذا، يتمتع الصحفيون بفرصة طرح هذا النوع من الأسئلة في ليبيا دون خوف من العواقب. ولكي يتسنى لهم القيام بعملهم بصورة فعالة، يتطلب الموضوع شكلاً من أشكال التدريب، وهو الأمر الذي كانوا يفتقرون إليه في ظل النظام السابق. وكانت مسألة كيفية تحقيق ذلك بأفضل السبل موضوع العرض التوضيحي الذي قدمته جويس تحت عنوان «رأس المال البشري: التعليم المهني والتدريب».


وكانت المسألة الأولى التي تناولتها الاستمرارية: فما من فائدة تذكر من الاستثمار في المؤسسات الإعلامية العاجزة عن البقاء والاستمرار بمفردها، أو في تعليم المهارات التي ليس لها داعٍ ولا تستدعيها الحاجة.
وفي حين قد تتسم مراكز التدريب بالأهمية، إلا أن تمويلها هو الجانب الأبرز. ويسري الأمر نفسه على المانحين الأجانب الذين يقومون بتأسيس وسائل الإعلام – وعندما يجف التمويل في نهاية المطاف، فإن هذه الوسائل ينبغي أن تكون مستدامة قادرة على الاستمرار.


قد يكون من المغري إذاً دعم مؤسسات الإعلام القائمة، ولكن معظمها برز أثناء الثورة وبعضها الآخر يرتبط بمجموعات ذات توجه محدد. فكيف إذاً يمكن اختيار جهة الدعم؟ أوضحت جويس أنه خلال الفترة التي تلت الثورة في تونس، تعين على المؤسسات أن تتقدم بطلب للحصول على المساعدة واثبات التزامها بجوانب معينة مثل التدريب.


ولدى الفلبين مركز غير ربحي للبحث في عمليات إعداد التقارير، ولكن هذا لا يعني أن الوسائل الأخرى تميل إلى التقليص من استثمارها في هذا المجال الحيوي. ويمكن أيضاً إرسال الصحفيين إلى الخارج للتدريب، ولكن هذا أمر مكلف ويتسنى لعدد محدود جداً من الأشخاص، بينما يتمتع البرنامج الجامعي بالمزيد من الفوائد الأوسع نطاقاً، رغم أن تحقيقها على أرض الواقع قد يستغرق وقتاً غير بقصير.


وأضافت جويس أن الأفكار الأخرى الجديرة بالبحث تتضمن التعلم عن بعد، وصحافة المواطن (ربما إضافة إلى التحرير الاحترافي)، والمواقع التي تستهدف العالم الخارجي.


واختتمت بحكاية أخرى تقول أن رجلاً زار خياطاً وحاول ارتداء بذلة بقياس غير مناسب. وحاول الخياط إقناعه بأنه إذا رفع كتفه، وقام بثني رجل وبالميل نحو الأمام سيبدو أفضل بكثير. ولدى خروجه من المتجر، شاهده رجلان وأشفق عليه أحدهما للتشوهات الواضحة التي يشكو منها.


وأجابه الآخر: «أجل للأسف. ولكن انظر إلى الخياط البارع الذي يقصده. فالبذلة التي يرتديها تناسبه تماماً!».
وأوضحت جويس أن هذا يشكل تحذيراً لليبيا: فالنماذج الإعلامية الأخرى قد تبدو جيدة، ولكنها يجب أن تصلح لليبيا وتناسب احتياجاتها.

المناظرة

أكدت جويس مجدداً على أهمية الاستمرارية، سواء من حيث تمويل التعليم، ونوع البيئة الإعلامية التي تؤسسها الحكومة. من جانبه وصف روبرت بيكارد أربعة مصادر محتملة للدخل بالنسبة لوسائل الإعلام وتضم: القراء، والإعلانات، والجهات الراعية أو المعونات الحكومية.


وأثيرت أيضاً فكرة إنشاء صندوق للتدريب الإعلامي تساهم فيه كل وسيلة إعلامية رئيسية بأجور لمدة أسبوع لكل صحافي.
ومن ثم انتقل النقاش إلى أشكال التدريب المتوفرة في ليبيا في الوقت الراهن، حيث أثار أحدهم بعض الأسئلة حول قدرة الجامعات على توفير التدريب في مجال الصحافة. وفي حين تقدم بعض المنظمات الدولية يد المساعدة بالفعل، تم اقتراح أن يقوم المجلس الوطني الانتقالي بتنسيق جهودها لتجنب الازدواجية. وأثيرت مرة أخرى فكرة التدريب قصير الأجل قبل الانتخابات.


واختتم العميد دينيس بالإشارة إلى أهمية وضرورة التدريب إذا كانت ليبيا عازمة على تطوير المنظومة الإعلامية الجديرة بها، ويبقى بيد ليبيا تقرير شكل المنظومة التي ستتبناها.

 

استهلت جويس بارناثان رئيسة «المركز الدولي للصحفيين»، عرضها التوضيحي بطرفة تصف عندما وجه صحفي إيطالي سؤالاً صعباً حول الإرهاب للعقيد القذافي أثناء مؤتمر صحافي عقده في موسكو. وقالت جويس: «استغرق القذافي بضع ثوان ليفكر بالموضوع ومن ثم همهم شيئاً غير مفهوم وكانت ترجمته: ما هو اسمك؟ لصالح من تعمل؟ وأين تعيش الآن؟».

ففي يومنا هذا، يتمتع الصحفيون بفرصة طرح هذا النوع من الأسئلة في ليبيا دون خوف من العواقب. ولكي يتسنى لهم القيام بعملهم بصورة فعالة، يتطلب الموضوع شكلاً من أشكال التدريب، وهو الأمر الذي كانوا يفتقرون إليه في ظل النظام السابق. وكانت مسألة كيفية تحقيق ذلك بأفضل السبل موضوع العرض التوضيحي الذي قدمته جويس تحت عنوان «رأس المال البشري: التعليم المهني والتدريب».

وكانت المسألة الأولى التي تناولتها الاستمرارية: فما من فائدة تذكر من الاستثمار في المؤسسات الإعلامية العاجزة عن البقاء والاستمرار بمفردها، أو في تعليم المهارات التي ليس لها داعٍ ولا تستدعيها الحاجة. وفي حين قد تتسم مراكز التدريب بالأهمية، إلا أن تمويلها هو الجانب الأبرز. ويسري الأمر نفسه على المانحين الأجانب الذين يقومون بتأسيس وسائل الإعلام - وعندما يجف التمويل في نهاية المطاف، فإن هذه الوسائل ينبغي أن تكون مستدامة قادرة على الاستمرار.

قد يكون من المغري إذاً دعم مؤسسات الإعلام القائمة، ولكن معظمها برز أثناء الثورة وبعضها الآخر يرتبط بمجموعات ذات توجه محدد. فكيف إذاً يمكن اختيار جهة الدعم؟ أوضحت جويس أنه خلال الفترة التي تلت الثورة في تونس، تعين على المؤسسات أن تتقدم بطلب للحصول على المساعدة واثبات التزامها بجوانب معينة مثل التدريب.

ولدى الفلبين مركز غير ربحي للبحث في عمليات إعداد التقارير، ولكن هذا لا يعني أن الوسائل الأخرى تميل إلى التقليص من استثمارها في هذا المجال الحيوي. ويمكن أيضاً إرسال الصحفيين إلى الخارج للتدريب، ولكن هذا أمر مكلف ويتسنى لعدد محدود جداً من الأشخاص، بينما يتمتع البرنامج الجامعي بالمزيد من الفوائد الأوسع نطاقاً، رغم أن تحقيقها على أرض الواقع قد يستغرق وقتاً غير بقصير.

وأضافت جويس أن الأفكار الأخرى الجديرة بالبحث تتضمن التعلم عن بعد، وصحافة المواطن (ربما إضافة إلى التحرير الاحترافي)، والمواقع التي تستهدف العالم الخارجي.

واختتمت بحكاية أخرى تقول أن رجلاً زار خياطاً وحاول ارتداء بذلة بقياس غير مناسب. وحاول الخياط إقناعه بأنه إذا رفع كتفه، وقام بثني رجل وبالميل نحو الأمام سيبدو أفضل بكثير. ولدى خروجه من المتجر، شاهده رجلان وأشفق عليه أحدهما للتشوهات الواضحة التي يشكو منها.

وأجابه الآخر: «أجل للأسف. ولكن انظر إلى الخياط البارع الذي يقصده. فالبذلة التي يرتديها تناسبه تماماً!». وأوضحت جويس أن هذا يشكل تحذيراً لليبيا: فالنماذج الإعلامية الأخرى قد تبدو جيدة، ولكنها يجب أن تصلح لليبيا وتناسب احتياجاتها.

المناظرة

أكدت جويس مجدداً على أهمية الاستمرارية، سواء من حيث تمويل التعليم، ونوع البيئة الإعلامية التي تؤسسها الحكومة. من جانبه وصف روبرت بيكارد أربعة مصادر محتملة للدخل بالنسبة لوسائل الإعلام وتضم: القراء، والإعلانات، والجهات الراعية أو المعونات الحكومية.

وأثيرت أيضاً فكرة إنشاء صندوق للتدريب الإعلامي تساهم فيه كل وسيلة إعلامية رئيسية بأجور لمدة أسبوع لكل صحافي. ومن ثم انتقل النقاش إلى أشكال التدريب المتوفرة في ليبيا في الوقت الراهن، حيث أثار أحدهم بعض الأسئلة حول قدرة الجامعات على توفير التدريب في مجال الصحافة. وفي حين تقدم بعض المنظمات الدولية يد المساعدة بالفعل، تم اقتراح أن يقوم المجلس الوطني الانتقالي بتنسيق جهودها لتجنب الازدواجية. وأثيرت مرة أخرى فكرة التدريب قصير الأجل قبل الانتخابات.

واختتم العميد دينيس بالإشارة إلى أهمية وضرورة التدريب إذا كانت ليبيا عازمة على تطوير المنظومة الإعلامية الجديرة بها، ويبقى بيد ليبيا تقرير شكل المنظومة التي ستتبناها.

Sitemap