دواعي عقد المؤتمر


قليلة هي البلدان التي تتمتع في عصرنا الحديث بموقع أفضل من موقع ليبيا لدراسة وتصوّر نموذج المنظومة الإعلامية التي قد تعمل على تشجيعها وتأسيسها. فدولة ليبيا التي مزقتها الحرب الأهلية بعد مرور أربعة عقود من الحكم الاستبدادي، وتعاني في الوقت الراهن حالة من شبه الانهيار الكليّ في المؤسسات والبنية التحتية، أقرب ما تكون إلى صفحة ناصعة للبحث جدياً في نمط الإعلام الأخباري والصحافي الذي يحتاجه شعبها، بل ويرغب به ويستحقه أيضاً.
وبخلاف المجتمعات الانتقالية مثل أوروبا الشرقية والوسطى في أعقاب انهيار الشيوعية، والتي تضمنت مؤسسات إعلامية صارمة ورثتها من النظام القديم وانتقلت قيادة العديد منها ببساطة إلى قادة جدد، فإن ليبيا لا تعاني مثل هذا الوضع. فصحيح أن البلاد شهدت بروز موجة واسعة من الصحف والمواقع الإلكترونية الجديدة وغير ذلك من الوسائل الإعلامية المختلفة في أرجاء الدولة، إلا أن سكانها يعيشون في مجتمع ما زال يفتقر إلى الإجماع حول دور الصحافة ووسائل الإعلام الإخبارية ومستقبلها، وغيرها من قطاعات وسبل الاتصال الأخرى.
ويجمع كافة المراقبين الخارجيين المستقلين تقريباً على أن ليبيا تعاني مما يلي:


◆ غياب القوانين والتشريعات الإعلامية الراسخة التي تنظم العلاقة بين الحكومة ووسائل الإعلام.
◆ غياب الاتفاق حول إطار العمل الاقتصادي الذي يمكن للإعلام أن يتواجد ويزدهر في ظله.
◆ عدم وجود رؤية واضحة حول دور التكنولوجيا في توفير المنصات لدعم قيام نظام إعلامي حيوي.
◆ عدم وجود نموذج واضح للصحافة والتعليم والتدريب الإعلامي.


وعلى الرغم من هذه المعوقات، إلا أن ليبيا تمتلك أيضاً الإرادة اللازمة والإمكانيات الواسعة التي تتيح لها تصّور وتصميم منظومة إعلامية تلبي احتياجات مواطنيها، وتطوير المؤسسات والمجتمع. وبوسع ليبيا، من خلال ممثليها الحكوميين والإعلاميين، والأطراف المعنية بمن فيها الشعب، تأسيس «رؤية إعلامية» تأخذ بالحسبان الأطراف المعنية وتشجع قيام مؤسسات جديدة. وبإمكان ليبيا أن تمسك بزمام قطاعها الإعلامي وتحدد دوره في الدولة، لتتجنب بالتالي التجربة التي خاضتها الدول الأخرى في المجتمعات الانتقالية التي شهدت شراء قطاعها الإعلامي من قبل المصالح التجارية الخارجية أو استيلاء الحكومة عليه. ولهذه الأسباب مجتمعة، تم تنظيم مؤتمر «الرؤية الإعلامية».

Sitemap